الشيخ سليمان ظاهر

213

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

من مرضه وإصلاحه بين سبكتكين والوزير المهلبي ووصيته لهما بولده بختيار خيرا ، ثم معافاته وعزمه على الانتقال إلى الأهواز ثم تحويل عزمه عن ذلك وإشارة أصحابه عليه بالبقاء في بغداد وأن يبني دارا في أعلاها ، قال : فبنى له دارا غرم عليها ثلاثة عشر ألف ألف درهم فاحتاج لذلك أن يصادر بعض أصحابه . ويقال : أنفق عليها ألفي ألف دينار ومات وهو يبني فيها ولم يسكنها . وقد خرب أشياء كثيرة من معالم الخلفاء ببغداد في بنائها . وكان مما خرب المعشوق من سر من رأى وقلع الأبواب الحديد التي على مدينة المنصور والرصافة وقصورها وحولها إلى داره هذه . وقال عن توليته القضاء بالضمان إلى أبي عبد اللّه الحسين بن أبي الشوارب : وضمن أن يؤدي في كل سنة إلى معز الدولة مائتي ألف درهم ، فخلع عليه معز الدولة وسار ومعه الدبابات والبوقات إلى منزله . وهو أول من ضمن القضاء ورشي عليه واللّه أعلم . ولما عزل ابن أبي الشوارب عن القضاء نقضت سجلاته وأبطلت أحكامه مدة أيامه وذلك في سنة ( 352 ) . وقال في حوادث سنة 356 ه عند ذكر وفاته : ولما كان ثالث عشر ربيع الأول منها ، توفي أبو الحسن أحمد بن بويه الديلمي الذي أظهر الرفض . ويقال له معز الدولة ، ولما أحس بالموت أظهر التوبة وأناب إلى اللّه عز وجل ورد كثيرا من المظالم وتصدق بكثير من ماله وأعتق طائفة كثيرة من مماليكه . وعهد بالأمر إلى ولده بختيار عز الدولة . وقد اجتمع ببعض العلماء فكلمه في السنة وأخبره أن عليا زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب . فقال : واللّه ما سمعت بهذا قط . ورجع إلى السنة ومتابعتها . ولما حضر وقت الصلاة خرج عنه ذلك الرجل العالم . فقال له معز الدولة : إلى أين تذهب ؟ فقال : إلى الصلاة . فقال له : ألا تصلي ههنا ؟ قال : لا . قال : ولم ؟ قال : لأن دارك مغصوبة . فاستحسن منه ذلك . وكان معز الدولة حليما كريما . وهو أول من أجرى السعاة بين يديه ليبعث بأخباره إلى أخيه ركن الدولة سريعا إلى شيراز . وحظي عنده أهل هذه الصناعة . وكان عنده في بغداد ساعيان ماهران . وهما فضل وبرغوش . يتعصب لهذا عوام أهل السنة ولهذا عوام أهل الشيعة وجرت لهما مناصف ومواقف .